الشوكاني

247

نيل الأوطار

الروايتين عن مالك . وعن أحمد وإليه ذهب الهادي والناصر والمؤيد بالله ، وهذا إنما يتم دليلا بعد تسلم ان هذه الصدقة صدقة واجبة ، وبذلك جزم المازري . ويؤيد ذلك قولها : أيجزئ عنه وتعقبه عياض بأن قوله : ولو من حليكن وكون صدقتها كانت من صناعتها يدلان على التطوع ، وبه جزم النووي وتأولوا قولها : أيجزئ عني أي في الوقاية من النار ؟ كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا يحصل لها المقصود ، وما أشار إليه من الصناعة احتج به الطحاوي لقول أبي حنيفة : إنها لا تجزئ زكاة المرأة في زوجها ، فأخرج من طريق رائطة امرأة ابن مسعود أنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده ، فهذا يدل على أنها صدقة تطوع . ( واحتجوا ) أيضا على أنها صدقة تطوع بما في البخاري من حديث أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم . قالوا : لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة بالاجماع كما نقله ابن المنذر والمهدي في البحر وغيرهما ، وتعقب هذا بأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة من تلزم المعطي نفقته ، والام لا يلزمها نفقة ابنها مع وجود أبيه . قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث : وهذا عند أكثر أهل العلم في صدقة التطوع انتهى . والظاهر أنه يجوز للزوجة صرف زكاتها إلى زوجها ، أما أولا فلعدم المانع من ذلك ، ومن قال : إنه لا يجوز فعليه الدليل ، وأما ثانيا فلان ترك استفصاله صلى الله عليه وآله وسلم لها ينزل منزلة العموم ، فلما لم يستفصلها عن الصدقة هل هي تطوع أو واجب فكأنه قال : يجزي عنك فرضا كان أو تطوعا . ( وقد اختلف ) في الزوج هل يجوز له أن يدفع زكاته إلى زوجته ؟ فقال ابن المنذر : أجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة شيئا لأن نفقتها واجبة عليه ، ويمكن أن يقال : إن التعليل بالوجوب على الزوج لا يوجب امتناع الصرف إليها لأن نفقتها واجبة عليه غنية كانت أو فقيرة ، فالصرف إليها لا يسقط عنه شيئا . وأما الصدقة على الأصول والفصول وبقية القرابة فسيأتي الكلام عليها . وعن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الصدقة على المسكين صدقة ، وهي على ذي الرحم ثنتان : صدقة وصلة رواه أحمد وابن ماجة والترمذي . وعن أبي أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح رواه أحمد . وله مثله من حديث