الشوكاني

248

نيل الأوطار

حكيم بن حزام . وعن ابن عباس قال : إذا كان ذوو قرابة لا تعولهم فأعطهم من زكاة مالك ، وإن كنت تعولهم فلا تعطهم ولا تجعلها لمن تعول رواه الأثرم في سننه . حديث سلمان أخرجه أيضا النسائي وابن حبان والدارقطني والحاكم وحسنه الترمذي . قال الحافظ : وفي الباب عن أبي طلحة وأبي أمامة عند الطبراني . قوله : الكاشح هو المضمر للعداوة . وقد استدل بالحديثين على جواز صرف الزكاة إلى الأقارب ، سواء كانوا ممن تلزم لهم النفقة أم لا ، لأن الصدقة المذكورة فيهما لم تقيد بصدقة التطوع ، ولكنه قد تقدم عن ابن المنذر وصاحب البحر أنهما حكيا الاجماع على عدم جواز صرف الزكاة إلى الأولاد ، وكذا سائر الأصول والفصول كما في البحر فإنه قال : مسألة ولا تجزئ في أصول وفصوله مطلقا إجماعا . وقال صاحب ضوء النهار : إن دعوى الاجماع وهم ، قال : وكيف ومحمد بن الحسن ورواية عن العباس أنها تجزئ في الآباء والأمهات ، ثم قال قلت : والمسألة في البحر لم تنسب إلى قائل فضلا عن الاجماع ، وهذا وهم منه رحمه الله تعالى . فإن صاحب البحر صرح بنسبتها إلى الاجماع كما حكيناه سالفا ، فقد نسبت إلى قائل وهم أهل الاجماع ، إلا أنه يدل لما روي عن أبي عباس ومحمد بن الحسن ما في البخاري وأحمد عن معن بن يزيد قال : أخرج أبي دنانير يتصدق بها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فقال : والله ما إياك أردت ، فجئت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لك ما نويت يا يزيد ، ولك ما أخذت يا معن وسيأتي هذا الحديث في كتاب الوكالة إن شاء الله تعالى ، ولكنه يحتمل أتكون الصدقة صدقة تطوع بل هو الظاهر . وقد روي عن مالك أنه يجوز الصرف في بني البنين وفيما فوق الجد والجدة ، وأما غير الأصول والفصول من القرابة الذين تلزم نفقتهم فذهب الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله ومالك والشافعي إلى أنه لا يجزي الصرف إليهم . وقال أبو حنيفة وأصحابه والامام يحيى : يجوز ويجزئ إذ لم يفصل الدليل لعموم الأدلة المذكورة في الباب ، وقال الأولون : إنها مخصصة بالقياس ولا أصل له . وأما الأثر المروي عن ابن عباس فكلام صحابي ولا حجة فيه لأن للاجتهاد في ذلك مسرحا . ويؤيد الجواز والاجزاء الحديث الذي تقدم عند البخاري بلفظ : زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم . وترك