الشوكاني

239

نيل الأوطار

من جعل شيئا من ماله جاز له صرفه في تجهيز الحجاج والمعتمرين ، وإذا كان شيئا مركوبا جاز حمل الحاج والمعتمر عليه ، وتدل أيضا على أنه يجوز صرف شئ من سهم سبيل الله من الزكاة إلى قاصدين الحج والعمر . باب ما يذكر في استيعاب الأصناف عن زياد بن الحرث الصدائي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبايعته ، فأتى رجل فقال : أعطني من الصدقة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك رواه أبو داود . ويروى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لسلمة بن صخر : اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك . حديث زياد بن الحرث الصدائي في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد تكلم فيه غير واحد . وحديث سلمة بن صخر له طرق وروايات يأتي ذكر بعضها في الصيام وهذه إحداها . وقد أخرجها بهذا اللفظ أحمد في مسنده بإسناد فيه محمد بن إسحاق ولم يصرح بالتحديث ، ومع هذا فهذه الرواية تعارض ما سيأتي من الروايات الصحيحة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعانه بعرق من تمر من طريق جماعة من الصحابة ، وإنما أورد المصنف هذه الرواية ههنا للاستدلال بها على أن الصرف فيمن لزمته كفارة من الزكاة جائز . قوله : فجزأها بتشديد الزاي ، وهذا الحديث مع الآية يرد على المزني وأبي حفص بن الوكيل من أصحاب الشافعي حيث قالا : إنه لا يصرف خمس الزكاة إلى من يصرف إليه خمس الفئ والغنيمة ، ويرد أيضا على أبي حنيفة والثوري والحسن البصري حيث قالوا : يجوز صرفها إلى بعض الأصناف الثمانية ، حتى قال أبو حنيفة : يجوز صرفها إلى الواحد ، وعلى مالك حيث قال : يدفعها إلى أكثرهم حاجة ، أي لأن كل الأصناف يدفع إليهم للحاجة ، فواجب اعتبار أمسهم حاجة .