الشوكاني

240

نيل الأوطار

باب تحريم الصدقة على بني هاشم ومواليهم دون موالي أزواجهم عن أبي هريرة قال : أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة ؟ متفق عليه . ولمسلم إنا لا تحل لنا الصدقة . قوله : فجعلها في فيه زاد في رواية : فلم يفطن له النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى قام ولعابه يسيل فضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم شدقيه . قوله : كخ كخ بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلا ومخففا ، وبكسرها منونة وغير منونة فيخرج من ذلك ست لغات ، والثانية تأكيد للأولى وهي كلمة تقال لردع الصبي عند مناولة ما يستقذر ، قيل : إنها عربية ، وقيل : أعجمية ، وزعم الداودي أنها معربة ، وقد أوردها البخاري في باب من تكلم بالفارسية . قوله : ارم بها في رواية لأحمد : ألقها يا بني وكأنه كلمه أولا بهذا ، فلما تمادى قال له : كخ كخ إشارة إلى استقذار ذلك ، ويحتمل العكس . قوله : لا تحل لنا الصدقة وفي رواية : لا تحل لآل محمد الصدقة وكذا عند أحمد والطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه . قال الحافظ : وإسناده قوي . وللطبراني والطحاوي من حديث أبي ليلى الأنصاري نحوه . ( والحديث يدل ) على تحريم الصدقة عليه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله ، واختلف ما المراد بالآل هنا فقال الشافعي وجماعة من العلماء : أنهم بنو هاشم وبنو المطلب ، واستدل الشافعي على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشرك بني المطلب مع بني هاشم في سهم ذوي القربى ، ولم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم ، وتلك العطية عوض عوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة ، كما أخرج البخاري من حديث جبير بن مطعم قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شئ واحد . وأجيب عن ذلك بأنه إنما أعطاهم ذلك لمولاتهم لا عوضا عن الصدقة . وقال أبو حنيفة ومالك والهادوية : هم بنو هاشم فقط .