الشوكاني
238
نيل الأوطار
الفقير للغني . ( وفي هذا الحديث ) دليل على أنها لا تحل الصدقة لغير هؤلاء الخمسة من الأغنياء ، وما ورد بدليل خاص كان مخصصا لهذا العموم ، كحديث عمر المتقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين . وعن ابن لاس الخزاعي قال : حملنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على إبل من الصدقة إلى الحج رواه أحمد وذكره البخاري تعليقا . وعن أم معقل الأسدية : أن زوجها جعل بكرا في سبيل الله وأنها أرادت العمر فسألت زوجها البكر فأبى ، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت له فأمره أن يعطيها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الحج والعمرة في سبيل الله رواه أحمد . وعن يوسف بن عبد الله بن سلام عن جدته أم معقل ، قالت : لما حج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله ، وأصابنا مرض وهلك أبو معقل وخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما فرغ من حجته جئته فقال : يا أم معقل ما منعك أن تخرجي ؟ قالت : لقد تهيأنا فهلك أبو معقل وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه فأوصى به أبو معقل في سبيل الله ، قال : فهلا خرجت عليه ؟ فإن الحج من سبيل الله رواه أبو داود . حديث ابن لاس سيأتي الكلام عليه ، وحديث أم معقل أخرجه بنحو الرواية الأولى أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وفي إسناده رجل مجهول ، وفي إسناده أيضا إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي ، وقد تكلم فيه غير واحد ، وقد اختلف على أبي بكر بن عبد الرحمن فيه ، فروي عنه عن رسول مروان الذي أرسله إلى أم معقل عنها . وروي عنه عن أم معقل بغير واسطة ، وروي عنه عن أبي معقل . والرواية الثانية التي أخرجها أبو داود في إسنادها محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف . قوله : ابن لاس هكذا في نسخ الكتاب الصحيحة بلفظ ابن ، والذي في البخاري أبي لاس ، وكذا في التقريب من ترجمة عبد الله بن عنمة ، ولاس بسين مهملة خزاعي اختلف في اسمه ، فقيل زياد ، وقيل عبد الله بن عنمة بمهملة ونون مفتوحتين ، وقيل غير ذلك ، له صحبة وحديثان هذا أحدهما ، وقد وصله مع أحمد بن خزيمة والحاكم وغيرهما من طريقه . قال الحافظ : ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق ، لهذا توقف ابن المنذر في ثبوته . ( وأحاديث الباب ) تدل على أن الحج والعمر من سبيل الله ، وأن