الشوكاني

237

نيل الأوطار

أو رجل اشتراها بماله ، أو غارم ، أو غاز في سبيل الله ، أو مسكين تصدق عليه بها فأهدى منها لغني رواه أبو داود وابن ماجة . الحديث أخرجه أيضا أحمد ومالك في الموطأ ، والبزار وعبد بن حميد وأبو يعلى والبيهقي والحاكم وصححه ، وقد أعل بالارسال لأنه رواه بعضهم عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنه رواه الأكثر عنه عن أبي سعيد ، والرفع زيادة يتعين الاخذ بها . قوله : لغني قد قدمنا الكلام عليه في باب ما جاء في الفقير والمسكين . قوله : إلا في سبيل الله أي للغازي في سبيل الله كما في الرواية الآخرة . قوله : أو ابن السبيل قال المفسرون : هو المسافر المنقطع يأخذ من الصدقة ، وإن كان غنيا في بلده . وقال مجاهد : هو الذي قطع عليه الطريق . وقال الشافعي : ابن السبيل المستحق للصدقة هو الذي يريد السفر في غير معصية فيعجز عن بلوغ مقصده إلا بمعونة . قوله : لعامل عليها قال ابن عباس : ويدخل في العامل الساعي والكاتب والقاسم والحاشر الذي يجمع الأموال ، وحافظ المال والعريف وهو كالنقيب للقبيلة وكلهم عمال ، لكن أشهرهم الساعي والباقي أعوان له ، أو ظاهر هذا أنه يجوز الصرف من الزكاة إلى العامل عليها ، سواء كان هاشميا ولكن هذا مخصص بحديث المطلب بن ربيعة المتقدم ، أو غير هاشمي فإنه يدل على تحريم الصدقة على العامل الهاشمي ، ويؤيده حديث أبي رافع الآتي في باب تحريم الصدقة في بني هاشم ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجوز له أن يصحب من بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصدقة لكونه من موالي بني هاشم . قوله : أو رجل اشتراها بماله فيه أنه يجوز لغير دافع الزكاة شراؤها ، ويجوز لآخذها بيعها ، ولا كراهة في ذلك . ( وفيه دليل ) على أن الزكاة والصدقة إذا ملكها الآخذ تغيرت صفتها وزال عنها اسم الزكاة وتغيرت الأحكام المتعلقة بها . قوله : أو غارم وهو من غرم لا لنفسه بل لغيره : كإصلاح ذات البين بأن يخاف وقوع فتنة بين شخصين أو قبيلتين ، فيستدين من يطلب صلاح الحال بينهما مالا لتسكين الثائرة ، فيجوز له أن يقضي ذلك من الزكاة وإن كان غنيا . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحمل هذا الغارم على من تحمل حمالة لاصلاح ذات البين كما في حديث قبيصة لا لمصلحة نفسه لقوله في حديث أنس : أو ذي غرم مفظع انتهى . قوله : فأهدى منها لغني فيه جواز إهداء الفقير الذي صرفت إليه الزكاة بعضا منها إلى الأغنياء ، لأن صفة الزكاة قد زالت عنها ، وفيه أيضا دليل على جواز قبول هدية