الشوكاني
236
نيل الأوطار
لغير معصية ، وإلى هذا ذهب الحسن البصري والباقر والهادي وأبو العباس وأبو طالب . وروي عن الفقهاء الأربعة والمؤيد بالله أنه يعان ، لأن الآية لم تفصل ، وشرط بعضهم أن الحمالة لا بد أن تكون لتسكين فتنة ، وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة ، ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق ، وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته وأعطوه ما تبرأ به ذمته ، وإذا سأل لذلك لم يعد نقصا في قدره بل فخرا . قوله : فنأمر لك بنصب الراء . قوله : رجل يجوز فيه الجر على البدل ، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . قوله : جائحة هي ما اجتاح المال وأتلفه إتلافا ظاهرا كالسيل والحريق . قوله : قواما بكسر القاف وهو ما تقوم به حاجته ويستغني به وهو بفتح القاف الاعتدال . قوله : سدادا هو بكسر السين ما تسد به الحاجة والخلل . وأما السداد بالفتح فقال الأزهري : هو الإصابة في النطق والتدبير والرأي ، ومنه سداد من عوز . قوله : من ذوي الحجا بكسر الحاء المهملة مقصور العقل ، وإنما جعل العقل معتبرا لأن من لا عقل له لا تحصل الثقة بقوله ، وإنما قال من قومه لأنهم أخبر بحاله وأعلم بباطن أمره ، والمال مما يخفى في العادة ولا يعلمه إلا من كان خبيرا بحاله ، وظاهره اعتبار شهادة ثلاثة على الاعسار ، وقد ذهب إلى ذلك ابن خزيمة وبعض أصحاب الشافعي . وقال الجمهور : تقبل شهادة عدلين كسائر الشهادات غير الزنا ، وحملوا الحديث على الاستحباب . قوله : فاقة قال الجوهري : الفاقة الفقر والحاجة . قوله : فسحت بضم السين وسكون الحاء المهملتين ، وروي بضم الحاء وهو الحرام ، وسمي سحتا لأنه يسحت أي يمحق . وهذا الحديث مخصص بما في حديث سمرة من جواز سؤال الرجل للسلطان ، وفي الامر الذي لا بد منه ، فيزادان على هذه الثلاثة ويكون الجميع خمسة . باب الصرف في سبيل الله وابن السبيل وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله ، أو ابن السبيل ، أو جار فقير يتصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك رواه أبو داود . وفي لفظ : لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لعامل عليها ،