الشوكاني

235

نيل الأوطار

شراء الرقبة لتعتق أولى من إعانة المكاتب لأنه قد يعان ولا يعتق ، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، ولان الشراء يتيسر في كل وقت بخلا ف الكتابة . وقال الزهري : إنه يجمع بين الامرين ، وإليه أشار المصنف وهو الظاهر لأن الآية تحتمل الامرين ، وحديث البراء المذكور فيه دليل على أن فك الرقاب غير عتقها ، وعلى أن العتق وإعانة المكاتبين على مال الكتابة من الأعمال المقربة من الجنة والمبعدة من النار . قوله : حق على الله فيه دليل على أن الله يتولى إعانة هؤلاء الثلاثة ويتفضل عليهم بأن لا يحوجهم ، لكن بشرط أن يكون الغازي غازيا في سبيل الله ، والمكاتب مريدا للأداء ، والناكح متعففا . وقد اختلف في المكاتب إذا كان فاسقا هل يعان على الكتابة أم لا ؟ فذهبت الهادوية إلى أنه لا يعان ، قالوا : لأنه لا قربة في إعانته . وقال الشافعي والامام يحيى والمؤيد بالله : إنه يعان وهو الظاهر . باب الغارمين عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة : لذي فقر مدقع ، أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع رواه أحمد وأبو داود . وعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال : تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسأله فيها فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ، ثم قال : يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لاحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ، فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتا رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود . حديث أنس قد تقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين والمسألة وتقدم الكلام عليه هنالك . قوله : حمالة بفتح الحاء المهملة وهو ما يتحمله الانسان ويلتزمه في ذمته بالاستدانة ليدفعه في إصلاح ذات البين ، وإنما تحل له المسألة بسببه ، ويعطى من الزكاة بشرط أن يستدين