الشوكاني

234

نيل الأوطار

برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى رحالكم ، ثم قال لما بلغه أنهم قالوا : يعطي صناديد نجد ويدعنا : إنما فعلت ذلك لا تألفهم كما في صحيح مسلم . وقد ذهب إلى جواز التأليف العترة والجبائي والبلخي وابن مبشر . وقال الشافعي : لا نتألف كافرا ، فأما الفاسق فيعطى من سهم التأليف . وقال أبو حنيفة وأصحابه ، قد سقط بانتشار الاسلام وغلبته ، واستدلوا على ذلك بامتناع أبي بكر من إعطاء أبي سفيان وعيينة والأقرع وعباس بن مرداس ، والظاهر جواز التأليف عند الحاجة إليه ، فإذا كان في زمن الامام قوم لا يطيعونه إلا للدنيا ، ولا يقدر على إدخالهم تحت طاعته بالقسر والغلب فله أن يتألفهم ، ولا يكون لفشو الاسلام تأثير ، لأنه لم ينفع في خصوص هذه الواقعة ، وقد عد ابن الجوزي أسماء المؤلفة قلوبهم في جزء مفرد فبلغوا نحو الخمسين نفسا . باب قول الله تعالى وفي الرقاب وهو يشمل بعمومه المكاتب وغيره . وقال ابن عباس : لا بأس أن معتق من زكاة ماله ذكره عنه أحمد والبخاري . وعن البراء بن عازب قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : دلني على عمل يقربني إلى الجنة ويبعدني من النار ، فقال : أعتق النسمة وفك الرقبة ، قال : يا رسول الله أو ليسا واحدا ؟ قال : لا عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها رواه أحمد والدارقطني . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ثلاثة كلهم حق على الله عونه : الغازي في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح المتعفف رواه الخمسة إلا أبا داود . حديث البراء بن عازب قال في مجمع الزوائد : رجاله ثقات ، وحديث أبي هريرة قال الترمذي : حسن صحيح . قوله : المكاتب وغيره قد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى : * ( وفي الرقاب ) * ( التوبة : 60 ) فروي عن علي بن أبي طالب وسعيد بن جبير والليث والثوري والعترة والحنفية والشافعية وأكثر أهل العلم أن المراد به المكاتبون يعانون من الزكاة على الكتابة . وروي عن ابن عباس والحسن البصري ومالك وأحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي عبيد وإليه مال البخاري وابن المنذر أن المراد بذلك أنها تشتري رقاب لتعتق ، واحتجوا بأنها لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين لأنه غارم ، وبأن