الشوكاني
218
نيل الأوطار
السعاة . ولان سائر ما يأخذه الامام من الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه الدعاء فكذلك الزكاة ، وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصا به لكون صلاته صلى الله عليه وآله وسلم سكن لهم بخلاف غيره . باب من دفع صدقته إلى من ظنه من أهلها فبان غنيا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : قال رجل : لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق فقال : اللهم لك الحمد على سارق لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية فقال : اللهم لك الحمد على زانية فقال : لأتصدقن بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فقال : اللهم لك الحمد على زانية وعلى سارق وعلى غني ، فأتي فقيل له : أما صدقتك فقد قبلت ، أما الزانية فلعلها تستعف به من زناها ، ولعل السارق أن يستعف به عن سرقته ، ولعل الغني أن يعتبر فينفق مما آتاه الله عز وجل متفق عليه . قوله : قال رجل وقع عند أحمد من طريق ابن لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث أنه كان من بني إسرائيل . قوله : لأتصدقن زاد في رواية متفق عليها الليلة ، وهذا اللفظ من باب الالتزام كالنذر مثلا ، والقسم فيه مقدر كأنه قال : والله لأتصدقن . قوله : في يد سارق أي وهو لا يعلم أنه سارق ، وكذلك على الزانية ، وكذلك على غني . قوله : تصدق بضم أوله على البنا للمجهول . قوله : لك الحمد أي لا لي ، لان صدقتي وقعت في يد من لا يستحقها ، فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتي ، قال الطيبي : لما عزم أن يتصدق على مستحق فوضعها بيد سارق حمد الله على أنه لم يقدر له أن يتصدق على من هو أسوأ حالا ، أو أجرى الحمد مجرى التسبيح في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيما للتعالي ، فلما تعجبوا من فعله تعجب هو أيضا فقال : اللهم لك الحمد على سارق أي تصدقت عليه ، فهو متعلق بمحذوف . قال الحافظ : ولا يخفى بعد هذا الوجه . وأما الذي قبله فأبعد منه ، والذي يظهر الأول ، وأنه سلم وفوض ورضي بقضاء الله ، فحمد الله سبحانه على تلك الحال ، لأنه المحمود على جميع الأحوال ، لا يحمد على المكروه سواه . وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رأى ما لا يعجبه قال : الحمد لله على كل حال . قوله : فأتي