الشوكاني
219
نيل الأوطار
فقيل له في رواية الطبراني : فساءه ذلك فأتي في منامه . وكذلك أخرجه أبو نعيم والإسماعيلي ، وفيه تعيين أحد الاحتمالات التي ذكرها ابن التين وغيره . قال الكرماني . قوله أتي أي أري في المنام ، أو سمع هاتفا ملكا أو غيره ، أو أخبره نبي ، أو أفتاه عالم . وقال غيره : أو أتاه ملك فكلمه ، فقد كان الملائكة تكلم بعضهم في بعض الأمور ، وقد ظهر بما سلف أن الواقع هو الأول دون غيره . قوله : أما صدقتك فقد قبلت في رواية للطبراني : إن الله قد قبل صدقتك في الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير ، ولهذا تعجبوا . وفيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع . واختلف الفقهاء في الاجزاء إذا كانت ذلك في زكاة الفرض ، ولا دلالة في الحديث على الاجزاء ولا المنع ، ولهذا ترجم البخاري على هذا الحديث بلفظ الاستفهام فقال : باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم ولم يجزم بالحكم . قال في الصحيح : فإن قيل إن الخبر إنما تضمن قصة خاصة وقع الاطلاع فيها على قبول الصدقة برؤيا صادقة اتفاقية فمن أين يقع تعميم الحكم ؟ فالجواب أن التنصيص في هذا الخبر على رجاء الاستعفاف هو الدال على تعدية الحكم ، فيقتضي ارتباط القبول بهذه الأسباب ، انتهى . باب براءة رب المال بالدفع إلى السلطان مع العدل والجور وأنه إذا ظلم بزيادة لم يحتسب به عن شئ عن أنس : أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله ؟ قال : نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله فلك أجرها وإثمها على من بدلها مختصر لأحمد . وقد احتج بعمومه من يرى المعجلة إلى الامام إذا هلكت عنده من ضمان الفقراء دون الملاك . وعن ابن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ، قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال : تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم متفق عليه . وعن وائل بن حجر