الشوكاني
207
نيل الأوطار
أو ربعها ليفرقها هو بنفسه . وقيل : يدع له ولأهله قدر ما يأكلون ولا يخرص . وأخرج أبو نعيم في الصحابة من طريق الصلت بن زبيد بن الصلت عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعمله على الخرص فقال : أثبت لنا النصف وبق لهم النصف فإنهم يسرقون ولا تصل إليهم . وعن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة . قال الزهري : تمرين من تمر المدينة رواه أبو داود وعن أبي أمامة بن سهل في الآية التي قال الله عز وجل : * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * ( البقرة : 267 ) قال : هو الجعرور ، ولون حبيق ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يؤخذ في الصدقة الرذالة رواه النسائي . الحديث الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح ، والحديث الثاني في إسناده عبد الجليل بن حبيب اليحصبي ولا بأس به ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، وقد أخرج نحوه الترمذي وقال : حسن صحيح غريب من حديث البراء : قال في قوله تعالى : * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * ( البقرة : 267 ) نزلت فينا معشر الأنصار ، كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد ، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام ، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فسقط البسر والتمر فيأكل ، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف والقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) * ( البقرة : 267 ) قال : لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطي لم يأخذه إلا على إغماض وحياء ، قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده . قوله : الجعرور بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الراء وسكون الواو بعدها راء قال في القاموس : هو تمر ردئ . قوله : ولون الحبيق بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون التحتية بعدها قاف . قال في القاموس : حبيق كزبير تمرد قل . قوله : الرذالة بضم الراء بعدها ذال معجمة هي ما انتقى جيده كما في القاموس . وقوله : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخ ، فيه دليل على