الشوكاني

206

نيل الأوطار

حديث عائشة فيه واسطة بين ابن جريج والزهري ولم يعرف . وقد رواه عبد الرزاق والدارقطني بدون الواسطة المذكورة ، وابن جريج مدلس فلعله تركها تدليسا . وذكر الدارقطني الاختلاف فيه فقال : رواه صالح عن أبي الأخضر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة ، وأرسله معمر ومالك وعقيل ، ولم يذكروا أبا هريرة ، وحديث عتاب بن أسيد أخرجه أيضا باللفظ الأول أبو داود وابن حبان ، وباللفظ الثاني النسائي وابن حبان والدارقطني ، ومداره على سعيد بن المسيب عن عتاب وقد قال أبو داود : لم يسمع منه ، وقال ابن قانع : لم يدركه . وقال المنذري : انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في خلافة عمر ، ومات عتاب يوم مات أبو بكر ، وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر . وقال ابن السكن : لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من وجه غير هذا ، وقد رواه الدارقطني بسند فيه الواقدي فقال عن سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب بن أسيد . وقال أبو حاتم : الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر عتابا مرسل ، وهذه رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري . وحديث سهل بن أبي حثمة أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه وفي إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن نيار الراوي عن ابن أبي حثمة ، وقد قال البزار : إنه انفرد به ، وقال ابن القطان : لا يعرف حاله ، قال الحاكم : وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به . ومن شواهده ما رواه ابن عبد البر عن جابر مرفوعا : خففوا في الخرص الحديث وفي إسناده ابن لهيعة . ( والأحاديث المذكورة ) تدل على مشروعية الخرص في العنب والنخل ، وقد قال الشافعي في أحد قوليه بوجوبه مستدلا بما في حديث عتاب من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بذلك ، وذهبت العترة ومالك وروي عن الشافعي إلى أنه جائز فقط ، وذهبت الهادوية وروي عن الشافعي أيضا إلى أنه مندوب ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز لأنه رجم بالغيب والأحاديث المذكورة ترد عليه . وقد قصر جواز الخرص على مورد النص بعض أهل الظاهر فقال : لا يجوز إلا في النخل والعنب ، ووافقه على ذلك شريح وأبو جعفر وابن أبي الفوارس ، وقيل : يقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه بالخرص ، واختلف في خرص الزرع فأجازه للمصلحة الامام يحيى . ومنعته الهادوية والشافعية . قوله : ودعوا الثلث قال ابن حبان له معنيان : أحدهما أن يترك الثلث أو الربع من العشر . وثانيهما : أن يترك ذلك من نفس الثمرة قبل أن تعشر . وقال الشافعي : أن يدع ثلث الزكاة