الشوكاني

203

نيل الأوطار

فيما دون خمسة أوسق صدقة مخصص لعموم حديث جابر المتقدم في أول الباب . ولحديث ابن عمر المذكور بعده لأنهما يشملان الخمسة الأوسق وما دونها ، وحديث أبي سعيد هذا خاص بقدر الخمسة الأوسق فلا تجب الزكاة فيما دونها ، وإلى هذا ذهب الجمهور . وذهب ابن عباس وزيد بن علي والنخعي وأبو حنيفة إلى العمل بالعام فقالوا : تجب الزكاة في القليل والكثير ولا يعتبر النصاب ، وأجابوا عن حديث الأوساق بأنه لا ينتهض لتخصيص حديث العموم لأنه مشهور وله حكم المعلوم ، وهذا إنما يتم على مذهب الحنفية القائلين بأن دلالة العموم قطعية ، وأن العمومات القطعية لا تخصص بالظنيات ، ولكن ذلك لا يجري فيما نحن بصدده ، فإن العام والخاص ظنيان كلاهما ، والخاص أرجح دلالة وإسنادا ، فيقدم على العام تقدم أو تأخر أو قارن على ما هو الحق من أنه يبنى العام على الخاص مطلقا ، وهكذا يجب البناء إذا جهل التاريخ ، وقد قيل : إن ذلك إجماع ، والظاهر أن مقام النزاع من هذا القبيل . وقد حكى ابن المنذر الاجماع ، على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما أخرجت الأرض ، إلا أن أبا حنيفة قال : تجب في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقضب والحشيش والشجر الذي ليس له ثمر انتهى . وحكى عياض عن داود أن كل ما يدخله الكيل يراعى فيه النصاب ، وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليله وكثيره الزكاة وهو نوع من الجمع . وقال ابن العربي : أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة وهو التمسك بالعموم انتهى . وههنا مذهب ثالث حكاه صاحب البحر عن الباقر والصادق أنه يعتبر النصاب في التمر والزبيب والبر والشعير إذ هي المعتادة فانصرف إليها ، وهو قصر للعام على بعض ما يتناوله بلا دليل . وعن عطاء بالسائب قال : أراد عبد الله بن المغيرة أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة من الخضراوات صدقة ، فقال له موسى بن طلحة : ليس لك ذلك إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : ليس في ذلك صدقة رواه الأثرم في سننه . وهو من أقوى المراسيل لاحتجاج من أرسله به . الحديث أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بلفظه . وأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب فعفو عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال الحافظ : وفيه ضعف وانقطاع . وروى