الشوكاني
204
نيل الأوطار
الترمذي بعضه من حديث عيسى بن طلحة عن معاذ وهو ضعيف . وقال الترمذي : ليس يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شئ يعني في الخضراوات ، وإنما يروى عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا . وذكره الدارقطني في العلل وقال : الصواب مرسل . وروى البيهقي بعضه من حديث موسى بن طلحة قال : عندنا كتاب معاذ . ورواه الحاكم وقال : موسى تابعي كبير لا ينكر أنه لقي معاذا . وقال ابن عبد البر : لم يلق معاذا ولا أدركه ، وكذلك قال أبو زرعة . وروى البزار والدارقطني من طريق الحرث بن نبهان عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة عن أبيه مرفوعا : ليس في الخضراوات صدقة قال البزار : لا نعلم أحدا قال فيه عن أبيه إلا الحرث بن نبهان . وقد حكى ابن عدي تضعيفه عن جماعة ، والمشهور عن موسى مرسل . ورواه الدارقطني من طريق مروان بن محمد السنجاري عن جرير عن عطاء بن السائب فقال عن أنس بدل قوله عن أبيه ولعله تصحيف منه ، ومروان مع ذلك ضعيف جدا . وروى الدارقطني من حديث علي مثله وفيه الصقر بن حبيب وهو ضعيف جدا . ( وفي الباب ) عن محمد بن جحش عند الدارقطني وفي إسناده عبد الله بن شبيب . قيل عنه إنه يسرق الحديث . وعن عائشة عند الدارقطني أيضا وفيه صالح بن موسى وفيه ضعف . وعن علي موقوفا عند البيهقي . وعن عمر كذلك عنده . ( والحديث يدل ) على عدم وجوب الزكاة في الخضراوات ، وإلى ذلك ذهب مالك والشافعي وقالا : إنما تجب الزكاة فيما يكال ويدخر للاقتيات . وعن أحمد أنها تخرج مما يكال ويدخر ولو كان لا يقتات ، وبه قال أبو يوسف ومحمد ، وأوجبها في الخضراوات الهادي والقسم إلا الحشيش والحطب لحديث الناس شركاء في ثلاث ، ووافقهما أبو حنيفة إلا أنه استثنى السعف والتبن ، واستدلوا على وجوب الزكاة في الخضراوات بعموم قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة ) * ( التوبة : 103 ) وقوله : * ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) * ( البقرة : 267 ) . وقوله : * ( وآتوا حقه يوم حصاده ) * ( الانعام : 141 ) وبعموم حديث : فيما سقت السماء العشر ونحوه ، قالوا : وحديث الباب ضعيف لا يصلح لتخصيص هذه العمومات ، وأجيب بأن طرقه يقوي بعضها بعضا فينتهض لتخصيص هذه العمومات ، ويقوي ذلك ما أخرجه الحاكم والبيهقي والطبراني من حديث أبي موسى ومعاذ حين بعثهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم : فقال : لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة : الشعير والحنطة والزبيب والتمر . قال البيهقي : رواته ثقات وهو متصل . وما أخرجه الطبراني عن عمر قال : إنما سن رسول