الشوكاني
14
نيل الأوطار
ثم سجد ، ثم انصرف ، وقد تجلت الشمس فقال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله متفق على هذه الأحاديث . قوله : لما كسفت الشمس الكسوف لغة التغير إلى سواد ، ومنه كسف في وجهه ، وكسفت الشمس اسودت وذهب شعاعها . قال في الفتح : والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر ، واختاره ثعلب ، وذكر الجوهري أنه أفصح ، وقيل : يتعين ذلك . وحكى عياض عن بعضهم عكسه وغلطه لثبوته بالخاء في القمر في القرآن . وقيل : يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث . قال الحافظ : ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف ، لأن الكسوف التغير إلى سواد والخسوف النقصان أو الذل ، قال : ولا يلزم من ذلك أنهما مترادفان . وقيل : بالكاف في الابتداء والخاء في الانتهاء . وقيل : بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء لبعضه . وقيل : بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف لتغييره انتهى . وقد روي عن عروة أنه قال : لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت ، قال في الفتح : وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه . وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عنه ، لكن الأحاديث الصحيحة المذكورة في الباب وغيرها ترد ذلك . قوله : ركعتين في سجدة المراد بالسجدة هنا الركعة بتمامها ، وبالركعتين الركوعان ، وهو موافق لروايتي عائشة وابن عباس . قوله : قالت عائشة الراوي لذلك عنها هو أبو سلمة ، ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمرو ، فيكون من رواية صحابي عن صحابية . قال في الفتح : ووهم من زعم أنه معلق ، فقد أخرجه مسلم وابن خزيمة وغيرهما من رواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو ، وفيه قول عائشة هذا . قوله : ما ركعت الخ ، ذكر الركوع لمسلم والبخاري اقتصر على ذكر السجود ، وقد ثبت طول الركوع والسجود في الكسوف في أحاديث كثيرة . منها : المذكورة في الباب . ومنها : عن عبد الله بن عمرو من وجه آخر عند النسائي . وعن أبي هريرة عنده . وعن أبي موسى عند الشيخين . وعن سمرة عند أبي داود والنسائي . وعن جابر وعن أسماء وسيأتيان ، وإلى مشروعية التطويل في الركوع والسجود في صلاة الكسوف كما يطول القيام ذهب أحمد وإسحاق والشافعي في أحد قوليه ، وبه جزم أهل العلم بالحديث من أصحابه واختاره ابن سريج .