الشوكاني
15
نيل الأوطار
قوله : خسفت الشمس بالخاء المعجمة ، وقد تقدم بيان معنى الخسوف . قوله : وصف الناس برفع الناس أي اصطفوا ، يقال : صف القوم إذا صاروا صفا ، ويجوز النصب والفاعل ضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : وانجلت الشمس قبل أن ينصرف فيه أن الانجلاء وقع قبل انصراف النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة . قوله : ثم قام فخطب الناس فيه استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف وقال صاحب الهداية من الحنفية : ليس في الكسوف خطبة لأنه لم ينقل ، وتعقب بأن الأحاديث وردت بذلك وهي ذات كثرة كما قال الحافظ ، والمشهور عند المالكية أنه لا خطبة في الكسوف ، مع أن مالكا روى الحديث وفيه ذكر الخطبة ، وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقصد لها الخطبة بخصوصها ، وإنما أراد أن يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس ، وتعقب بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح لها ، وحكاية شرائطها من الحمد والثناء ، وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث ، فلم يقتصر على الاعلام بسبب الكسوف ، والأصل مشروعية الاتباع والخصائص لا تثبت إلا بدليل . وقد ذهب إلى عدم استحباب الخطبة في الكسوف مع مالك أبو حنيفة والعترة . قوله : لا ينخسفان في رواية : يخسفان بدون نون كما سيأتي في حديث ابن عباس . قوله : لموت أحد إنما قال صلى الله عليه وآله وسلم كذلك لأن ابنه إبراهيم مات فقال الناس : إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم . ولأحمد والنسائي وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث النعمان بن بشير قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج فزعا يجر ثوبه حتى أتى المسجد ، فلم يزل يصلي حتى انجلت فلما انجلت قال : إن الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك الحديث . وفي هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب . قال الخطابي : كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير الأرض من موت أو ضرر ، فأعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه اعتقاد باطل ، وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله تعالى ، ليس لهما سلطان في غيرهما ، ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما . قوله : ولا لحياته استشكلت هذه الزيادة لأن السياق إنما ورد في حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة . قال في الفتح : والجواب أن فائدة