الشوكاني
122
نيل الأوطار
فأذاه ريح بخورها . وللطبراني والبيهقي من وجه آخر عنه كراهية أن يعلو على رأسه ، فإن ذلك لا يعارض الاخبار الأولى الصحيحة ، أما أولا فلان أسانيد هذه لا تقاوم تلك في الصحة ، وأما ثانيا فلان التعليل بذلك راجع إلى ما فهم الراوي ، والتعليل الماضي صريح من لفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه صلى الله عليه وآله وسلم ، فعلل باجتهاده ، ومقتضى التعليل بقوله : أليست نفسا أن ذلك يستحب لكل جنازة . ( واختلف العلماء ) في هذه المسألة فذهب أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون أن القيام للجنازة لم ينسخ ، والقعود منه صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث علي الآتي إنما هو لبيان الجواز ، فمن جلس فهو في سعة ، ومن قام فله أجر . وكذا قال ابن حزم : أن قعوده صلى الله عليه وآله وسلم بعد أمره بالقيام يدل على أن الامر للندب ، ولا يجوز أن يكون نسخا . قال النووي : والمختار أنه مستحب ، وبه قال المتولي وصاحب المهذب من الشافعية . وممن ذهب إلى استحباب القيام ابن عمر ، وابن مسعود ، وقيس بن سعد ، وسهل بن حنيف ، كما يدل على ذلك الروايات المذكورة في الباب . وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي : إن القيام منسوخ بحديث علي الآتي . قال الشافعي : إما أن يكون القيام منسوخا أو يكون لعلة ، وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله ، والحجة في الآخر من أمره ، والقعود أحب إلي انتهى . وسيأتي بيان ما هو الحق . وظاهر أحاديث الباب أنه يشرع القيام لجنازة المسلم والكافر كما تقدم . وعن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة بنحوه . وعن ابن سيرين : أن جنازة مرت بالحسن وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس ، فقال الحسن لابن عباس : أما قام لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : قام وقعد رواه أحمد والنسائي . الحديث الأول رجال إسناده ثقات عند أبي داود وابن ماجة ، وقد أخرجه ابن حبان بهذا اللفظ ، والبيهقي بلفظ : ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود . وقد خرج حديث علي مسلم باللفظ الذي تقدم في الباب الأول . والحديث الثاني رجال إسناده ثقات ، وقد أشار إليه الترمذي أيضا . ( وفي الباب ) عن عبادة بن الصامت عند