الشوكاني
107
نيل الأوطار
يقول المصلي اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا روى ذلك البيهقي من حديث أبي هريرة ، وروى مثله سفيان في جامعه عن الحسن . وعن عوف بن مالك قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على جنازة يقول : اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بماء وثلج وبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وزوجا خيرا من زوجه ، وقه فتنة القبر ، وعذاب النار ، قال عوف : تمنيت أن لو كنت أنا الميت لدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك الميت رواه مسلم والنسائي . وعن واثلة بن الأسقع قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رجل من المسلمين فسمعته يقول : اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك ، فقه فتنة القبر وعذاب النار ، وأنت أهل الوفاء والحمد ، اللهم فاغفر له وارحمه إنك الغفور الرحيم رواه أبو داود . الحديث الأول أخرجه أيضا الترمذي مختصرا ، والحديث الثاني أخرجه أيضا ابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري ، وفي إسناده مروان بن جناح وفيه مقال . قوله : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك قوله : فسمعته وفي رواية لمسلم من حديث عوف : فحفظت من دعائه جميع ذلك يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهر بالدعاء ، وهو خلاف ما صرح به جماعة من استحباب الاسرار بالدعاء ، وقد قيل : إن جهره صلى الله عليه وآله وسلم بالدعاء لقصد تعليمهم . وأخرج أحمد عن جابر قال : ما أباح لنا في دعاء الجنازة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا أبو بكر ولا عمر وفسر أباح بمعنى قدر . قال الحافظ : والذي وقفت عليه باح بمعنى جهر ، والظاهر أن الجهر والاسرار بالدعاء جائزان . قوله : واغسله بماء وثلج الخ ، هذه الألفاظ قد تقدم شرحها في الصلاة . ( واعلم ) أنه لم يرد تعيين موضع هذه الأدعية ، فإن شاء المصلي جاء بما يختار منها دفعة ، إما بعد فراغه من التكبير ، أو بعد التكبيرة الأولى أو الثانية أو الثالثة ، أو يفرقه بين كل تكبيرتين ، أو يدعو بين كل تكبيرتين بواحد من هذه الأدعية ، ليكون مؤديا لجميع ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم . وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى الآتي فليس فيه أنه لم يدع إلا بعد التكبيرة الرابعة ، إنما فيه أنه دعا بعدها ، وذلك لا يدل على أن الدعاء مختص بذلك