الشوكاني
108
نيل الأوطار
الموضع . قوله : إن فلان ابن فلان فيه دليل على استحباب تسمية الميت باسمه واسم أبيه ، وهذا إن كان معروفا ، وإلا جعل مكان ذلك : اللهم إن عبدك هذا أو نحوه ، والظاهر أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث ، سواء كان الميت ذكرا أو أنثى ، ولا يحول الضمائر المذكورة إلى صيغة التأنيث إذا كان الميت أنثى لان مرجعها الميت ، وهو يقال على الذكر والأنثى . وعن عبد الله بن أبي أوفى أنه ماتت ابنة له فكبر عليه أربعا ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ثم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصنع في الجنازة هكذا رواه أحمد وابن ماجة بمعناه . الحديث أخرجه أيضا البيهقي في السنن الكبرى . وفي رواية : كبر أربعا حتى ظننت أنه سيكبر خمسا ، ثم سلم عن يمينه وعن شماله ، فلما انصرف قلنا له : ما هذا ؟ فقال : إني لا أزيد على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصنع ، وهكذا كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال الحاكم : هذا حديث صحيح وفيه دليل على استحباب الدعاء بعد التكبيرة الآخرة قبل التسليم وفيه خلاف ، والراجح الاستحباب لهذا الحديث . وقال الشافعي في كتاب البويطي : أنه يقول بعدها : اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده . وقال أبو علي بن أبي هريرة : كان المتقدمون يقولون في الرابعة : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . وقال الهادي والقاسم : إنه يقول بعد الرابعة : سبحان من سبحت له السماوات والأرضون ، سبحان ربنا الأعلى سبحانه وتعالى ، اللهم هذا عبدك وابن عبديك وقد صار إليك ، وقد أتيناك مستشفعين له سائلين له المغفرة ، فاغفر له ذنوبه وتجاوز عن سيئاته ، وألحقه بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، اللهم وسع عليه قبره ، وأفسح له أمره ، وأذقه عفوك ورحمتك يا أكرم الأكرمين ، اللهم ارزقنا حسن الاستعداد لمثل يومه ولا تفتنا بعده ، واجعل خير أعمالنا خواتمها ، وخير أيامنا يوم نلقاك ، ثم يكبر الخامسة ثم يسلم .