الشيخ المحمودي
631
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قال : وعى علما ، وكان شحيحا حريصا ، شحيحا على دينه حريصا على العلم ، وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع ! ! ! أما إنه قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ . قالوا : فسلمان ؟ قال : [ هو ] امرؤ منا وإلينا أهل البيت من لكم بمثل لقمان الحكيم ؟ علم العلم الأول وأدرك العلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول وقرء الكتاب الآخر وكان بحرا لا ينزف ! ! ! قالوا : فعمار بن ياسر ؟ قال : ذاك امرؤ خلط الله الايمان بلحمه ودمه وعظمه وشعره وبشره لا يفارق الحق ساعة ، حيث زال زال معه ، ولا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا . قالوا : فحدثنا عنك يا أمير المؤمنين ! قال : مهلا نهى الله عن التزكية . فقال قائل : فإن الله عز وجل يقول ( وأما بنعمة ربك فحدث ) [ 11 / الضحى 93 ] . قال : فإني أحدثكم بنعمة ربي ، كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكت ابتديت ، فبين الجوانح مني ملئ علما جما ( 2 ) . فقام عبد الله بن الكواء الأعور من بني بكر بن وائل فقال : يا أمير المؤمنين ما ( الذاريات ذروا ) ؟ قال : الرياح . قال : فما ( الحاملات وقرا ) ؟ قال : السحاب . قال : فما ( الجاريات يسرا ) ؟ قال : السفن . قال : فما ( المقسمات أمرا ) ؟ قال : الملائكة ، ولا تعد لمثل هذا ولا
--> ( 2 ) أي علما غزيرا كثيرا . ولهذه القطعة شواهد كثيرة بعضها مذكورة في الحديث : ( 974 ) وتواليه وتعليقاته من الجزء الثاني من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق ص 453 ط 1 .