الشيخ المحمودي

536

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

سرورا لانصرافه عنهم ، وما ألقى الله عز وجل من الخلاف بينهم ، فلم يزل معاوية معسكرا في مكانه منتظرا لما يكون من علي وأصحابه ، وهل يقبل بالناس أم لا ؟ فما برح حتى جاء الخبر : أن عليا قد قتل أولئك الخوارج ، وأنه أراد بعد قتلهم أن يقبل بالناس ، وأنهم استنظروه ودافعوه . فسر بذلك [ معاوية وأصحابه ] . قال الثقفي : وروى ابن أبي سيف ، عن يزيد بن يزيد بن جابر ، عن عبد الرحمان بن مسعدة الفزاري ، قال : جاءنا كتاب عمارة بن عقبة بن أبي معيط - وكان مقيما بالكوفة - ونحن معسكرون مع معاوية ، نتخوف أن يفرغ علي من الخوارج ، ثم يقبل إلينا ، ونحن نقول : إن أقبل إلينا كان أفضل المكان الذي نستقبله به ، المكان الذي لقيناه فيه العام الماضي . فكان في كتاب عمارة بن عقبة : أما بعد فإن عليا خرج عليه قراء أصحابه ونساكهم ، فخرج إليهم فقتلهم ، وقد فسد عليه جنده وأهل مصره ، ووقعت بينهم العداوة ، وتفرقوا أشد الفرقة ، وأحببت إعلامك لتحمد الله ، والسلام . فقرأه معاوية على وجه أخيه عتبة ، وعلى الوليد بن عقبة وعلى أبي الأعور السلمي ، ثم نظر إلى أخيه عتبة ، وإلى الوليد بن عقبة وقال للوليد : لقد رضي أخوك أن يكون لنا عينا . فضحك الوليد ، وقال : إن في ذلك أيضا لنفعا . قال الثقفي : فعند ذلك دعا معاوية الضحاك بن قيس الفهري ، وقال له : سر حتى تمر بناحية الكوفة ، وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب في طاعة علي فأغر عليه ، وإن وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليها ، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى ، ولا تقيمن لخيل بلغك أنها قد سرحت إليك لتلقاها فتقاتلها . فسرحه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف .