الشيخ المحمودي

457

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وارفق ما كان الرفق أبلغ ، واعتزم على الشدة حين لا يغني عنك إلا الشدة . فخرج الأشتر من عنده فأتى برحله [ متوجها إلى مصر ] وأتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية الأشتر مصر ، فعظم ذلك عليه وقد كان طمع في مصر ، فعلم أن الأشتر إن قدم عليها كان أشد عليه من محمد بن أبي بكر ، فبعث إلى رجل من أهل الخراج يثق به ، وقال له : إن الأشتر قد ولي مصر ، فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت ، فاحتل في هلاكه ما قدرت عليه . فخرج الأشتر حتى انتهى إلى القلزم ( 7 ) حيث تركب السفن من مصر إلى الحجاز فأقام به . فقال له ذلك الرجل - وكان ذلك المكان مكانه - : أيها الأمير هذا منزل فيه طعام وعلف ، وأنا رجل من أهل الخراج فأقم واسترح ، وأتاه بالطعام حتى إذا طعم سفاه شربة عسل قد جعل فيها سما ، فلما شربها مات . [ وذكر إبراهيم بسند آخر ] انه لما أخبر الذي سم الأشتر معاوية بهلاكه ، قام معاوية في الناس خطيبا فقال :

--> ( 7 ) قيل : هي مدينة بمصر على رأس الخليج المضاف إليها ، وأطلالها الآن قرب مدينة سويس .