الشيخ المحمودي
40
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يضربون بمقامع النيران ، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال ، وهؤلاء يطوقون أطواقا في النار بالأغلال ، فله فزع قد أعي الأطباء ( 14 ) وبه داء لا يقبل الدواء . يا من يسلم إلى الدود ويهدى إليه ، اعتبر بما تسمع وترى ، وقل لعينك : تجفو لذة الكرى ( 15 ) وتفيض الدموع بعد الدموع تترى ( 16 ) بيتك القبر بيت الأهوال والبلى ، وغايتك الموت يا قليل الحياء . إسمع يا ذا الغفلة والتصريف ، من ذوي الوعظ والتعريف ، جعل يوم الحشر يوم العرض والسؤال والحباء والنكال ( 17 ) [ و ] يوم تقلب فيه أعمال الأنام وتحصى فيه جميع الآثام ، يوم تذوب من النفوس أحداق عيونها ، وتضع الحوامل
--> ( 14 ) كذا في الأصل والمصادر الحاكية عنه ، والكلام كناية عن انسداد طرق التخلص على المخلدين في النار ، ويأسهم عن النجاة منها . ( 15 ) تجفو لذة الكرى : تثقلها وتعرض عنها . والكرى - كعصي - : النوم . ( 16 ) وفي الأصل : ( وتفيض من الدموع بعد الدموع تترى ) والظاهر أن ( من ) زائدة . و ( تترى ) : متوالية . ( 17 ) كذا في النسخة ، والسياق في حاجة إلى كلمة ( انه ) بعد قوله : ( والتعريف ) . والحباء - بكسر الحاء : العطاء .