الشيخ المحمودي
358
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ألا إن الرجلين الذين اخترتموهما حكمين قد نبذ حكم الكتاب وراء ظهورهما ، وارتأيا الرأي قبل أنفسهما ( 5 ) فأماتا ما أحيا [ ه ] القرآن ، وأحييا ما أمات القرآن ، ثم اختلفا في حكمهما فكلاهما لا يرشد ولا يسدد فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين ، فاستعدوا للجهاد ، وتأهبوا للمسير ، وأصبحوا في معسكركم يوم الاثنين إن شاء الله . [ ثم نزل عليه السلام عن المنبر وكتب إلى الخوارج ] قال البلاذري : حدثني وهب بن بقية ، عن يزيد بن هارون ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز [ قال : لما ] أجمع علي على إتيان صفين [ في المرة الثانية ] كتب إلى الخوارج : أما بعد فقد جاءكم ما كنتم تريدون ، قد تفرق الحكمان على غير حكومة ولا اتفاق فارجعوا إلى ما كنتم عليه ، فإني أريد المسير إلى الشام . فأجابوه - [ أخزاهم الله ] - : إنه لا يجوز لنا أن نتخذك إماما وقد كفرت حتى تشهد على نفسك بالكفر ، وتتوب كما تبنا ، فإنك لم تغضب لله إنما غضبت لنفسك .
--> ( 5 ) إرتأيا الأمر : دبراه ونظرا فيه من قبل أنفسهما لا بحكومة القران .