الشيخ المحمودي
298
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ، ورضي عن الله بذلك ( 14 ) . ثم أقبل [ عليه السلام ] حتى دخل سكة الثوريين فقال : خشوا بين هذه الأبيات ( 15 ) . قال نصر ، عن عمر [ بن سعد الأسدي ] قال : حدثني عبد الله بن عاصم الفائشي ، قال : لما مر علي بالثوريين - يعني ثور همدان - سمع البكاء ، فقال ما هذه الأصوات ؟ قيل : هذا البكاء على من قتل بصفين . فقال : أما إني أشهد لمن قتل منهم صابرا محتسبا بالشهادة . ثم مر بالفائشيين فسمع الأصوات فقال : مثل ذلك ، ثم مر بالشباميين فسمع رنة شديدة وصوتا مرتفعا عاليا ، فخرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي ( 16 ) ، فقال علي : أيغلبكم نساؤكم ألا تنهوهن عن هذا الصياح والرنين ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا على ذلك ، ولكن من هذا الحي ثمانون ومأة قتيل ، فليس من دار إلا وفيها بكاء ، أما نحن معشر الرجال فإنا لا نبكي ، ولكن نفرح لهم بالشهادة . فقال علي : رحم الله قتلاكم وموتاكم ، وأقبل [ حرب ] يمشي
--> ( 14 ) وهذا الذيل ذكره في المختار : ( 44 ) من قصار نهج البلاغة . ( 15 ) يقال : ( خش زيد بين القوم وفيهم - من باب مد - خشنا وانخش فيهم ) : دخل وغاب ومضى فيهم . ( 16 ) الشبامي منسوب إلى شبام - كعصام بالكسر - : حي من همدان .