الشيخ المحمودي
295
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
جمع عظيم ففرقه ، وحصن حصين فهدمه ، فحتى متى يبني مثل ما قد هدم ، وحتى متى يجمع مثل ما قد فرق ! ! ! فلو أنه كان مضى بمن أطاعه - إذ عصاه من عصاه - فقاتل حتى يظهره الله ، أو يهلك إذن كان ذلك هو الحزم . ! ! ! فقال علي [ عليه السلام ] : أنا هدمت أم هم هدموا ؟ أم أنا فرقت أم هم فرقوا ؟ وأما قولهم : لو أنه مضى بمن أطاعه - إذ عصاه من عصاه - فقاتل حتى يظفر ، أو يهلك إذن كان ذلك هو الحزم . فوالله ما غبي عني ذلك الرأي ، وإن كنت لسخي النفس بالدنيا ( 8 ) طيب النفس بالموت ، ولقد هممت بالإقدام [ على القوم ] فنظرت إلى هذين قد استقدماني ، فعلمت أن هذين إن هلكا ، انقطع نسل محمد من هذه الأمة ، فكرهت ذلك وأشفقت على هذين أن يهلكا ، وقد علمت أن لولا مكاني لم يستقدما - يعني بذلك ابنيه الحسن والحسين - وأيم الله لئن لقيتهم بعد يومي [ هذا ] لألقينهم وليس هما معي في عسكر ولا دار .
--> ( 8 ) ما غبي - من باب علم - : ما خفي علي ولم أجهله ، وكلمة : ( إن ) مخففة من المثقلة أي وإني كنت لسخيا ببذل نفسي . . . وفي تاريخ الطبري : ( وإن كنت لسخيا بنفسي عن الدنيا ) . وهو أظهر .