الشيخ المحمودي
255
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
مأمورا ! ! ! وكنت ناهيا فأصبحت منهيا ! ! ! وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ! ! ! ثم قعد [ عليه السلام ] . ثم تكلم رؤساء القبائل فأما من ربيعة وهي الجبهة العظمى فقام كردوس بن هانئ البكري فقال : أيها الناس إنا والله ما تولينا معاوية منذ تبرأنا منه ، ولا تبرأنا من علي منذ توليناه ، وإن قتلانا لشهداء ، وإن أحياءنا لأبرار ، وإن عليا لعلى بينة من ربه ، ما أحدث إلا الانصاف ، وكل محق منصف ، فمن سلم له نجا ومن خالفه هلك ( 3 ) . ثم قام شقيق بن ثور البكري فقال : أيها الناس انا دعونا أهل الشام إلى كتاب الله فردوه علينا فقاتلناهم عليه ، وإنهم دعونا إلى كتاب الله ، فإن رددناه عليهم حل لهم منا ماحل لنا منهم ، ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا ولا رسوله ( 4 ) وإن عليا ليس بالراجع الناكص ، ولا الشاك الواقف ، وهو اليوم على ما كان عليه أمس ، وقد أكلتنا هذه الحرب ، ولا نرى البقاء إلا في الموادعة ! ! ! ثم قام حريث بن جابر البكري فقال : أيها الناس ان عليا لو كان خلفا من هذا الأمر ( 5 ) لكان المفزع إليه ، فكيف وهو قائده وسائقه ، وإنه والله ما قبل
--> ( 3 ) وقريب منه ومن التالي في الإمامة والسياسة : ج 1 ، ص 119 ، غير إنه ذكر بدل ( شقيق بن ثور ) سفيان بن ثور . ( 4 ) يقال : ( حاف عليه - من باب باع - حيفا ) : جار عليه وظلمه . ( 5 ) أي متخلفا عنه غائبا غير حاضر .