الشيخ المحمودي
21
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
واليقين على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، وتأول الحكمة ، وموعظة العبرة ( 5 ) وسنة الأولين ، فمن تبصر في الفطنة تأول الحكمة ، ومن تأول الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة فكأنما عاش في الأولين . والعدل على أربع شعب : على غائص الفهم وغمرة العلم ، وزهرة الحكمة ، وروضة الحلم ( 6 ) فمن فهم فسر جمل العلم ، ومن علم شرح غرائب الحكم ، ومن كان حليما لم يفرط في أمر يليه في الناس ( 7 ) .
--> ( 5 ) الفطنة : الحذق وجودة الفهم . وتأول الحكمة : الوصول إلى دقائقها . وموعظة العبرة أي الاتعاظ والاعتبار بأحوال الأمم الماضية ، وما رزؤا به عند الغفلة ، وحضوا به عند الانتباه . ( 6 ) كان الجميع من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي على الفهم الغائص والعلم الغامر - أي المحيط - والحكمة الزاهرة - أي النيرة المتلألئة - والحلم الذي يجلب النفوس إلى الإنسان كانجذاب النفوس إلى الروضة والبستان . ( 7 ) ومن هنا ( أي من قوله ) : ( ومن كان حليما ) إلى قوله : ( في الناس ) اختلفت نسخ الخصال أشد اختلاف ، وما ذكرناه عنه هنا طبقا لبعض النسخ وإن كان صوابا بحسب المعنى ، لكن مخالفته للسياق ، واتفاق طرق الحديث - المنقولة بروايات غيره - تدلنا على وقوع التصحيف في هذا الموضع من النسخة . وفي جل الطرق - أو كلها - هكذا ، ( ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا ) .