الشيخ المحمودي

17

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

لمن سارع ، ورجاء لمن صدق ( 10 ) وغنى لمن قنع ، فذلك الحق ، سبيله الهدي ومأثرته المجد ( 11 ) وصفته الحسنى . فهو أبلج المنهاج ( 12 ) مشرق المنار ( 13 ) ذاكي المصباح ، رفيع الغاية ، يسير المضمار ( 14 ) جامع الحلبة ( 15 ) سريع السبقة ( 16 ) أليم النقمة كامل العدة ، كريم الفرسان .

--> ( 10 ) قيل : وفي بعض نسخ الكافي : ( وروحا لمن صدق ) . ( 11 ) المأثرة - على زنة المرحلة والمأدبة - : ما يورث المجد والشرف والكرم ، والجمع المآثر كمفخرة ومفاخر . ( 12 ) أي أن الإسلام واضح الطريق ، ظاهر السبيل لمن أراد أن يسلكه ، ليس في منهاجه غموض ولا اعوجاج . من قولهم : ( بلج الحق - من باب منع - بلجا ) : وضح وظهر فهو أبلح والمؤنث بالجاء . ( 13 ) المنار - بفتح الميم كالمنارة - : الموضع الذي يوضع فيه النور لاهتداء التائهين ، أي أن نور الإسلام ومشغل بركاته مضئ متوقد يدعو التائهين والمتحيرين في مسالكهم ومذاهبهم إلى محل أمنه وموضع خصبه . وفي نهج البلاغة ( مشرف المنار ) وضبطه وبعضهم بفتح الراء على أنه اسم مفعول من قولهم : ( أشرف الشئ أشرافا ) : علا وارتفع ارتفاعا ، قال : ومنار الدين هي دلائله من العمل الصالح يطلع منها البصير على حقائق العقائد ومكارم الأخلاق . أقول : لا داعي على حمله على أنه اسم مفعول لان اسم الفاعل منه أيضا يفيد هذا المعنى ، وقراءته بكسر الراء أوفق لسياق الكلام ، مع أن في تفسيره دلائل الدين أيضا تسامح . ( 14 ) المضمار : الموضع الذي يضمر فيه الخيل أي أن موضع المسابقة إلى الرغائب في الإسلام سهل لا مؤنة فيه . وفي النهج : ( كريم المضمار ) أي إذا سوبق سبق وتفرد بحيازة المطلوب . ( 15 ) الحلبة - كحربة - : خيل تجمع للمسابقة . ( 16 ) السبقة : الجزاء والجعل الذي يجعل لمن سبق غيره في ميدان المسابقة ، والجزاء الذي قرره الإسلام للفائز من المسابقين سريع الوصول إليه . وفي النهج : ( متنافس السبقة ) وهو أظهر ، أي أن الجعل الذي قرره الإسلام لمن سبق يتنافس فيه ويتسابق إليه .