الشيخ المحمودي
151
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الخيل والرجالة ، وقدم المرامية ، ومعهم أصحاب الرماح والدرق ، وعلى رؤوسهم البيض وقد أجمعوا أن يمنعونا الماء ، ففزعنا إلى أمير المؤمنين فأخبرناه بذلك فدعا صعصعة بن صوحان فقال : ائت معاوية فقل إنا سرنا مسيرنا هذا وأنا أكره قتالكم قبل الأعذار إليكم ، وانك قد قدمت بخيلك فقاتلتنا قبل ان نقاتلك ، وبدأتنا بالقتال ونحن من رأينا الكف حتى ندعوك ونحتج عليك ، وهذه أخرى قد فعلتموها ، حتى حلتم بين الناس وبين الماء فخل بينهم وبينه حتى ننظر فيما بيننا وبينكم ، وفيما قدمنا له وقدمتم ، وإن كان أحب إليك أن ندع ما جئنا له وندع الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا ( 4 ) . فأجابه معاوية - بعد مشورة من أصحابه وخلاف بينهما - : لا سقاني الله ولا سقى أبا سفيان إن شربتم منه أبدا حتى تقتلوا بأجمعكم عليه . قال نصر ، عن محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني ، قال : فبقي أصحاب علي يوما وليلة - يوم الفرات - بلا ماء . قال نصر ( ره ) : فحدثنا عمرو بن شمر عن جابر ، قال : خطب علي عليه السلام يوم الماء فقال : أما بعد فإن القوم قد بدؤوكم بالظلم ، وفاتحوكم بالبغي ، واستقبلوكم بالعدوان ، وقد استطعموكم
--> ( 4 ) إلى هنا ذكرنا رواية كتاب صفين بالسند المتقدم حرفية وبلا تصرف فيها ومن قوله : ( فأجابه معاوية - إلى قوله : - حتى تقتلوا بأجمعكم عليه ) مأخوذة من روايات شتى في الكتاب ومحصل منها .