الشيخ المحمودي

150

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

اليشكري ( 2 ) وغيرهم من الرؤساء فتبايعوا ما يتظاهرون به من الدين بالدنيا ، وتجهزوا منتظرين ما يكون من أمير المؤمنين عليه السلام ، ولما بلغهم إنه عسكر بالنخيلة متوجها إلى الشام ، أجلب معاوية خيله ورجله وسار بقضه وقضيضه نحو علي عليه السلام ، واستعمل على مقدمته أبا الأعور عمرو بن سفيان ، وعلى ساقته بسر بن أرطاة العامري فوافى ( صفين ) قبل مجئ علي عليه السلام ، فعسكر في موضع سهل على شريعة لم يكن على الفرات في ذلك الموضع أسهل منها للورود على الماء ، وما عداها أخراق عالية ومواضع إلى الماء وعرة ، ووكل أبا الأعور السلمي بالشريعة مع أربعين ألفا ( 3 ) . قال نصر بن مزاحم ( ره ) عن الأسدي عمر بن سعد ، عن يوسف بن يزيد ، عن عبد الله بن عوف بن الأحمر ، قال : لما قدمنا [ تحت لواء علي عليه السلام ] على معاوية وأهل الشام بصفين ، وجدناهم قد نزلوا منزلا اختاروه مستويا بساطا واسعا ، وأخذوا الشريعة فهي في أيديهم وقد صف أبو الأعور عليها

--> ( 2 ) كما ذكره في أول بيعة مروان بالخلافة من كتاب مروج الذهب ج 3 ص 86 ، ط بيروت ، ويشهد له ما ذكره في أوائل الجزء السابع من كتاب صفين ص 433 ط 2 بمصر . ( 3 ) وقال الطبري في عنوان : ( القتال على الماء ) من تاريخه : ج 3 ص 566 : قال أبو مخنف . وحدثني تميم بن الحارث الأزدي ، عن جندب بن عبد الله ، قال : إنا لما انتهينا إلى معاوية وجدناه قد عسكر في موضع سهل أفيح قد اختاره قبل قدومنا إلى جانب شريعة في الفرات ليس في ذلك الصقع شريعة غيرها وجعلها في حيزه وبعث عليها أبا الأعور يمنعها ويحميها ، فارتفعنا على الفرات رجاء أن نجد شريعة غيرها نستغني بها عن شريعتهم فلم نجدها ، فأتينا عليا فأخبرناه بعطش الناس وأنا لا نجد غير شريعة القوم . قال : فقاتلوهم عليها .