الشيخ المحمودي
142
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وأبدانكم ( 3 ) فلا تعودوا له ، وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أن نأخذها فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم ، وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فإنا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلا بثمن ( 4 ) . قالوا : يا أمير المؤمنين نحن نقومه ثم نقبل ثمنه . قال : إذا لا تقومونه قيمته [ و ] نحن نكتفي بما دونه . قالوا : يا أمير المؤمنين فإن لنا من العرب موالي ومعارف فتمنعنا أن نهدي لهم وتمنعهم أن يقبلوا منا ؟ .
--> ( 3 ) وفي المختار : ( 37 ) من قصار النهج : ( والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم وإنكم لتشقون على أنفسكم في دنياكم وتشقون به في آخرتكم ، وما أخسر المشقة وراءها العقاب ، وأربح الدعة معها الأمان من النار ) . أقول : لله دره من خلق إلاهية وسجية ربانية لو تقدر بقدرها ، ولم يضيعها المسلمون ، ولكن أنى يقدر القوانين الربانية من اعتاد التخنيث ، وآنس بالمغنيات والمغنين ، وسلك طريق أعداء الدين . ( 4 ) ما أعظمه من ارفاق واحسان لو تمسك به أولوا الأمر والسلطان ، وما أجمعه لشمل الرعية والأمراء وتوكيد الوصية بينهم لو طبقوا عملهم عليه وساروا على منهاجه واستضاؤا بنوره ، ولكنهم نبذوه - كغيره - من الآداب الآلهية وراء ظهورهم فخسروا الدنيا والآخرة ، وأحدق بهم البلاء من كل جانب ، فإنا لله وإنا إليه راجعون