الشيخ المحمودي

141

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وجاء علي [ عليه السلام من المدائن ] حتى مر بالأنبار فاستقبله بنو خشنوشك دهاقينها ( 1 ) . فلما استقبلوه نزلوا ثم جاؤوا يشتدون معه ( 2 ) فقال [ لهم ] : ما هذه الدواب التي معكم ، وما أردتم بهذا الذي صنعتم . قالوا : أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الأمراء ، وأما هذه البراذين فهدية لك ، وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما ، وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا . فقال [ عليه السلام ] : أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق تعظمون به الأمراء فوالله ما ينفع هذا الأمراء ، وإنكم لتشقون به على أنفسكم

--> ( 1 ) ( خش ) [ بمعنى ] طيب ، و ( نوشك ) [ بمعنى ] الراضي . يعني [ من الكلمة ] بني الطيب الراضي ( بالفارسية ) . كذا في المتن نقلا عن أبي محمد سليمان ابن الربيع بن هشام النهدي أحد رواة كتاب صفين . و ( دهاقين ) : جمع دهقان : معرب ( دهبان ) : رئيس القرية . ( 2 ) وفي المختار ( 37 ) : من قصار النهج : ( فترجلوا له واشتدوا بين يديه ) . . . و ( يشتدون ) : يركضون ويسعون بثوران وهيجان . أقول : وهذه العادة إلى الآن باقية في أقطارنا الإسلامية ، فإن لم يأت بها الرعايا اختيارا عند مرور السلاطين والقواد عليهم ، يكرهونهم عليها لما يزعمون أن فيها تعظيما لهم وتقوية لأمرهم ومن تركها يرصدون له بالغوائل .