الشيخ المحمودي
556
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فعن بينة هلك من هلك ، وعن بينه نجا من نجا ( 9 ) ولله الفضل مبتدءا ومعيدا . ثم أن الله - وله الحمد - افتتح الكتاب بالحمد لنفسه ، وختم أمر الدنيا ومجئ الآخرة ( 10 ) بالحمد لنفسه فقال : " وقضى بينهم بالحق ، وقيل الحمد لله رب العالمين [ 75 - الزمر : 39 ] . الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسد ( 11 ) والمرتدي بالجلال بلا تمثيل ، والمستوي على العرش بلا زوال والمتعالي عن الخلق بلا تباعد منهم ( 12 ) القريب منهم بلا ملامسة منه لهم ، ليس له حد ينتهي إلى حده ، ولا له مثل فيعرف بمثله ، ذل من تجبر غيره ، وصغر من
--> ( 9 ) وفي الكافي : " وبمنه نجا من نجا " . ( 10 ) وفي الكافي : " ثم إن الله وله الحمد افتتح الحمد لنفسه وختم أمر الدنيا ومحل الآخرة بالحمد لنفسه " . و " محل الآخرة " أي حلولها ، مصدر ميمي . قيل : والآخرة عبارة عن القرار في الجنة أو النار ، وحلولها إنما يكون عند الفراغ من القضاء بين الخلائق الذي هو من أمر الدنيا ، فختم الدنيا وحلول الآخرة كلاهما إنما يكونان بالحمد المقول بعد الفراغ من القضاء بينهم ولهذا فرع عليه السلام عليه ذكر الآية الكريمة ( 11 ) ومثله في بعض نسخ الكافي ، وفي نسخ منه : " بلا تجسيد " . ( 12 ) وفي الكافي : " والمستوي على العرش بغير زوال ، والمتعالي على الخلق بلا تباعد منهم ولا ملامسة منه لهم " .