الشيخ المحمودي

555

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ليست له في أوليته نهاية ، ولا في آخريته حد ولا غاية ( 3 ) ولم يتقدمه زمان ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ( 4 ) ولم يوصف بأين ولا بم ولا بمكان ( 5 ) الذي بطن من خفيات الأمور ، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير ، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا بنقص بل وصفته بأفعاله ( 6 ) ودلت عليه بآياته ، ولا يستطيع عقول المتفكرين جحده ، لان من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن وهو الصانع لهن فلا مدافع لقدرته ، الذي بان من الخلق فلا شئ كمثله ، الذي خلق الخلق ( 8 ) لعبادته ، وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم ، وقطع عذرهم بالحجج

--> ( 3 ) وفي الكافي : " ولا لآخريته حد ولا غاية " . ( 4 ) أي لا تتداوله الزيادة والنقصان ولا يعرضانه . ( 5 ) قيل : معنى قوله : " لا يوصف بم " أي انه تعالى لا يوصف بما هو بل يوصف بفعاله كما قال إبراهيم عليه السلام : " ربي الذي يحي ويميت " . وكما قال موسى عليه السلام : " رب السماوات والأرض وما بينهما " . ( 6 ) وفي الكافي : " فلم تصفه بحد ولا ببعض بل وصفته بفعاله " . ( 7 ) وفي الكافي ، " فلا مدفع لقدرته ، الذي نأى من الخلق " . و " نأى " : بعد : ارتفع . ( 8 ) وفي الكافي : " الذي خلق خلقه لعبادته " . والمراد من الخلق - هنا - ذوي العقول كما في الآية : ( 56 ) من سورة والذاريات : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " .