الشيخ المحمودي
531
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عشوات خباط جهالات ، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعرض في العلم ببصيرة ( 12 ) يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم ( 13 ) تصرخ منه الدماء ، وتبكي منه المواريث ، ويستحل بقضائه الفرج الحرام ، ويحرم بمرضاته الفرج الحلال . فأين يتاه بكم ( 14 ) بل أين تذهبون عن أهل بيت
--> ( 12 ) أي لا اتساع له في العلم ولا يذهب فيه طولا وعرضا ببصيرة ، بل يلم عليه سطحيا وقدر ما يمكنه ادعاء العلم عند الجهلة . وكأنه من قولهم : " يعرض في المكارم " : ذهب فيها طولا وعرضا . وفي المسترشد : " ولا ينهض بعلم قاطع " . وفي الارشاد : " ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم " . ومثله في أمالي الشيخ وتاريخ ابن عساكر ، غير أن فيهما : ، على العلم " . ( 13 ) أي يمزق الروايات جهلا ويفرقها تهوسا وتخرصا كما يفرق ويمزق الريح الهشيم - أي اليابس - من النبات ، ويطير كل قطعة منها في أودية ، يقال : " ذرا الريح - من باب رمى ودعا - التراب ذروا وذريا " : أطارته وفرقته . وقال في النهاية : يقال : " ذرته الريح وأذرته [ و ] تذروه وتذريه " : أطارته ، ومنه حديث علي : " يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم " أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت . أقول : قال الله تعالى - في الآية : ( 45 ) من سورة الكهف : 18 - : " واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء : أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ، فأصبح هشيما تذروه الرياح ، وكان الله على كل شئ مقتدرا " . و " الهشيم " : المهشوم ، وهو كل نبت وشجر متكسر متفتت . ( 14 ) أي أين يذهب بكم الشيطان أو الضلال تائهين متحيرين ؟ ! !