الشيخ المحمودي

457

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عظم الخالق في أنفسهم وصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنة كمن [ قد ] رآها فهم على أرائكها متكؤن ، وهم والنار كمن [ قد ] دخلها وهم فيها معذبون [ ظ ] قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحوائجهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، ومعونتهم في الاسلام عظيمة ( 8 ) صبروا أياما قليلة فأعقبتهم راحة طويلة ، وتجارة مربحة يسرها لهم رب كريم ( 9 ) أناس أكياس أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وطلبتهم فأعجزوها ( 10 ) أما الليل فصافون [ فيصافون " ظ خ ل " ] أقدامهم تالون لاجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا ( 11 ) يعظون أنفسهم بأمثاله ،

--> ( 8 ) أما نحافة أجسادهم فلقيامهم بالحق علما وعملا ، وصرف جهدهم فيما يسعدهم . وأما خفة حوائجهم فلاقتصارهم على البلغة ، ورفضهم عادة المترفين الذين غرتهم الدنيا . وأما عفتهم فلما يعلمون من مضرة الشره من دخول النار ، وفوات الحور والقصور في دار الآخرة ، ومن كان كذلك فلا بد أن تكون معونته في الدين عظيمة . ( 9 ) أي أعقبت الأيام القليلة التي صبروا فيها راحة وتجارة مريحة سهلها وهيأها ربهم الكريم . وإرباح التجارة : نماؤها وزيادتها بالمبادلة ، في مقابل الخاسرة التي توجب نقص رأس المال . ( 10 ) أي لم يستجيبوا دعوتها فجعلوها عاجزة عن حصول طلبها . وفي نهج البلاغة : " وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها ، أما الليل " الخ . ( 11 ) وفي نهج البلاغة : " تالين لاجزاء القرآن " الخ والترتيل : تنظيم الكلام تنظيما حسنا ، وبيانه بيانا أنيقا .