الشيخ المحمودي
458
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ويستشفون لدائهم بدوائه تارة ( 12 ) وتارة مفترشون جباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم ، يمجدون جبارا عظيما ، ويجأرون إليه جل جلاله في فكاك رقابهم ( 13 ) هذا ليلهم . فأما النهار فحلماء علماء ، بررة أتقياء براهم خوف باريهم فهم أمثال القداح ، يحسبهم الناظر إليهم مرضى - وما بالقوم من مرض - أو قد خولطوا وقد خالط القوم من عظمة ربهم وشدة سلطانه أمر عظيم طاشت له قلوبهم ( 13 ) وذهلت منه عقولهم ، فإذا استقاموا ( 14 ) من ذلك بادروا إلى الله تعالى بالاعمال الزاكية ،
--> ( 12 ) وفي نهج البلاغة : " يحزنون به أنفسهم ويستثيرون دواء دائهم ، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنوا أنها نصب أعينهم ، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم ، فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم " . ( 13 ) يقال : يجأرون إليه جأرا وجؤارا - من باب منع ، والمصدر كالمنع والخوار - : يتضرعون إليه . يرفعون أصواتهم بالدعاء . ( 13 ) طاش يطيش طيشا قلبه : ذهب . وهو من باب " باع " . ( 14 ) أي إذا حصلت لهم الإفاقة والاستقامة من ذهاب قلوبهم وذهول عقولهم يتبادرون إلى التقرب إلى الله بالاعمال الزاكية .