الشيخ المحمودي

192

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ألا وقد سبقني إلى هذا الامر من لم أشركه فيه ، ومن لم أهبه له ، ومن ليست له منه نوبة ( 14 ) إلا بنبي يبعث - ألا - ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله ، أشرف منه على شفا جرف هار ، فانهار به في نار جهنم ( 15 ) . حتى وباطل ولكل أهل ( 16 ) فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل ( 17 ) ولقلما أدبر شئ فأقبل ( 18 ) ، ولئن رد عليكم أمركم إنكم سعداء ، وما علي إلا الجهد ، وإني أخشى أن تكونوا على فترة ( 19 )

--> ( 14 ) وفي بعض المصادر : " توبة " بالمثناة وهو الظاهر . ( 15 ) الشفا - كالعصا والصفا - : طرف كل شئ وحده . و " الجرف " كعنق وقفل - : الجانب الذي أكله الماء من حاشية النهر . و " هار " : هائر : ساقط ومنهدم . ( 16 ) أي إن الدنيا دار حق وباطل . كما تقدم التصريح به في رواية المسعودي . ( 17 ) أمر الباطل أي كثر ، في قبال قوله : " ولئن قل الحق " والفعل من باب " علم " . وقوله : " فعل " : تحقق . وقوله : " فلربما ولعل " أي فلربما كثر القليل ، ولعل القليل غلب على الكثير . ثم إن المراد من قوله : كثر الباطل وقل الحق . لازمهما وهو قوة الأول وغلبته ، وضعف الثاني ومغلوبيته . ( 18 ) هذا وما بعده تحسر منه عليه السلام واستبعاد منه لعود السعادة المرفوعة الزائلة بصنيع الضلال والمبطلين ، ونظيره في استبعاد إياب الذاهب أو الانتفاع به بعد العود قول الشاعر : وقالوا بعود الماء في النهر بعدما * ذوي نبت جنبيه وجف المشارع فقلت : إلى أن يرجع النهر جاريا " * ويوشب جنباه تموت الضفادع ( 19 ) الفترة - كالقطرة - : الانقطاع عن الحجة ، وعدم وجدان السبيل إلى السبب الواصل بين الله وبين عبيده ، ولا يكون ذلك إلا في أوان استفحال الضلالة وانهماك الناس في الشهوات وعدم التفاتهم إلى وظائف العبودية ، وما يجب لله عليهم .