الشيخ المحمودي
156
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 37 - ومن كلام له عليه السلام قاله لأبي ذر الغفاري رحمه الله حين سفره مروان بأمر عثمان إلى الربذة ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني الرازي رحمه الله . عن سهل ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن حفص التميمي ، قال : حدثني أبو جعفر الخثعمي ( 1 ) قال : قال : لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسين عليهم السلام وعمار بن ياسر رضي الله عنه ، فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا ذر إنك إنما غضبت لله عز وجل ، فارج من غضبت له ، إن القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ( 2 ) فارحلوك عن الفناء ( 3 ) وامتحنوك بالبلاء ، والله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثم اتقى
--> ( 1 ) الخبر مروي من طرق أخر غير موقوفة ، وله أصول معتبرة ، وأبو جعفر الخثعمي هذا لعله هو محمد بن حكيم من أصحاب الإمام الصادق والكاظم عليهما السلام . ( 2 ) وبعده في نهج البلاغة هكذا : " فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب بما خفتهم عليه فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عما منعوك ، وستعلم من الرابح غدا والأكثر حسدا ، ولو كانت السماوات والأرض على عبد " الخ . ( 3 ) أي أزعجوك عن فناء دارك أو دار رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقال : " رحله رحلا - من باب منع - عن داره " : أزعجه وصيره ينتقل منها ويتركها . والفناء - كالحساب والكتاب - : الساحة أمام البيت ، والجمع أفنية وفتى - كغنى -