الشيخ المحمودي

157

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الله عز وجل ، جعل له منها مخرجا ( 4 ) فلا يؤنسك إلا الحق ، ولا يوحشك إلا الباطل ( 5 ) . ثم تكلم عقيل فقال : يا أبا ذر أنت تعلم أنا نحبك ونحن نعلم أنك تحبنا ، وأنت قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل ، فثوابك على الله عز وجل ، ولذلك أخرجك المخرجون ، وسيرك المسيرون ، فثوايك على الله عز وجل ، فاتق الله واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع وقل : حسبي الله ونعم الوكيل . ثم تكلم الحسن عليه السلام فقال : يا عماه إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى ، وإن الله عز وجل بالمنظر الاعلى ( 6 ) فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها وشدة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك صلى الله عليه وآله وهو عنك راض إن شاء الله . ثم تكلم الحسين عليه السلام فقال : يا عماه إن الله تبارك وتعالى قادر أن

--> ( 4 ) والرتق مصدر - على زنة الضرب والنصر ، والفعل من باب ضرب ونصر - : السد والغلق أي لو كانت أبواب السماء والأرض مسدودة ، وطرق الفرج والخلاص من جميع الجهات مغلقة على العبد واتقى الله وائتمر بأوامره وكف نفسه عما نهى عنه ، لجعل الله له فرجا ، وفتح له من الضيق والاحتباس مخرجا . وفي الآية : ( 30 ) من سورة الأنبياء : " ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " . ( 5 ) وفي المختار : ( 38 ) من خطب النهج : " لا يؤنسنك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبوك ، ولو قرضت منها لأمنوك " . ( 6 ) أي مشرف على الجميع ، وهذا كناية عن علمه بما يحدث في دار الوجود ، وانه لا يعزب عن علمه المحيط شئ ، فلا يضيع عنده عمل عامل من ذكر أو أنثى فليتسابق المؤمنون إلى مرضاته ، ولينته المجرمون عما يسخطه فإنه تعالى لهم لبالمرصاد .