خطب الإمام علي ( ع )

96

نهج البلاغة

ما تحت أيديهم ، وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك ( 1 ) . ثم تفقد أعمالهم ، وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم ( 2 ) ، فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم ( 3 ) على استعمال الأمانة والرفق بالرعية . وتحفظ من الأعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك ( 4 ) اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما أصاب من عمله ، ثم نصبته بمقام المذلة ووسمته بالخيانة ، وقلدته عار التهمة وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة . ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلا ، فإن شكوا ثقلا ( 5 ) أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة