خطب الإمام علي ( ع )
95
نهج البلاغة
وأتاه التقصير من أمامه ( 1 ) حتى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف . وإنما الناس رجلان : متبع شرعة ، ومبتدع بدعة ليس معه من الله سبحانه برهان سنة ولا ضياء حجة . وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنه حبل الله المتين وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنه قد ذهب المتذكرون وبقي الناسون والمتناسون . فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه ، وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : " يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشر فإذا أنت جواد قاصد ( 2 ) " ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب . فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله ، قال الله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به " وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات ( 3 ) . وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا . القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدى ( 4 ) ولا