خطب الإمام علي ( ع )
154
نهج البلاغة
فعقد بملته طاعتهم ، وجمع على دعوته ألفتهم . كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفت الملة بهم في عوائد بركتها ( 1 ) . فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وعن خضرة عيشها فكهين ( 2 ) . قد تربعت الأمور بهم ( 3 ) ، في ظل سلطان قاهر وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب . وتعطفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت . فهم حكام على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين . يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم . ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم . لا تغمز لهم قناة ( 4 ) ، ولا تقرع لهم صفاة ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة . وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية ( 5 ) . فإن الله سبحانه قد امتن على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة