خطب الإمام علي ( ع )

155

نهج البلاغة

التي ينتقلون في ظلها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة لأنها أرجح من كل ثمن وأجل من كل خطر واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ( 1 ) ، وبعد الموالاة أحزابا . ما تتعلقون من الاسلام إلا باسمه . ولا تعرفون من الإيمان إلا رسمه تقولون النار ولا العار ، كأنكم تريدون أن تكفئوا الاسلام على وجهه ، انتهاكا لحريمه ، ونقضا لميثاقه ( 2 ) الذي وضعه الله لكم حرما في أرضه وأمنا بين خلقه . وإنكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثم لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلا المقارعة بالسيف حتى يحكم الله بينكم وإن عندكم الأمثال من بأس الله وقوارعه ، وأيامه ووقائعه . فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأحده ، وتهاونا ببطشه ، ويأسا من