خطب الإمام علي ( ع )

153

نهج البلاغة

عليهم السلام . فما أشد اعتدال الأحوال ( 1 ) ، وأقرب اشتباه الأمثال . تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة أربابا لهم ، يحتازونهم عن ريف الآفاق ( 2 ) ، وبحر العراق وخضرة الدنيا إلى منابت الشيح ، ومهافي الريح ( 3 ) ، ونكد المعاش . فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر ( 4 ) ، أذل الأمم دارا ، وأجدبهم قرارا . لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ( 5 ) ، ولا إلى ظل ألفة يعتمدون على عزها . فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ، والكثرة متفرقة . في بلاء أزل ( 6 ) ، وإطباق جهل ! من بنات موءودة ( 7 ) ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا ( 8 ) ،

--> * أي بفتح الهمزة مع سكون الزاي