خطب الإمام علي ( ع )

104

نهج البلاغة

له بالطول ( 1 ) ، مذعن له بالعمل والقول . ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا ، وأناب إليه مؤمنا ، وخنع له مذعنا ( 2 ) ، وأخلص له موحدا ، وعظمه ممجدا ، ولاذ به راغبا مجتهدا . لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا ( 3 ) . ولم يلد فيكون موروثا هالكا . ولم يتقدمه وقت ولا زمان . ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ( 4 ) بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء المبرم . فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد ( 5 ) ، قائمات بلا سند . دعاهن فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكئات ولا مبطئات ( 6 ) . ولولا إقرارهن له بالربوبية وإذعانهن بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه ، ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه . جعل نجومها أعلاما يستدل بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار . لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف الليل المظلم ( 7 ) . ولا استطاعت