الشوكاني
89
نيل الأوطار
أن السنة في الاستخارة كونها ركعتين ، فلا تجزئ الركعة الواحدة ، وهل يجزئ في ذلك أن يصلي أربعا أو أكثر بتسليمة ، يحتمل أن يقال يجزئ ذلك لقوله في حديث أبي أيوب : ثم صل ما كتب الله لك فهو دال على أنها لا تضر الزيادة على الركعتين ، ومفهوم العدد في قوله : فليركع ركعتين ليس بحجة على قول الجمهور . قوله : من غير الفريضة فيه ، أنه لا يحصل التسنن بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة ، والسنن الراتبة ، وتحية المسجد ، وغير ذلك من النوافل . وقال النووي في الأذكار : إنه يحصل التسنن بذلك ، وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بذلك بعد حصول الهم بالامر ، فإذا صلى راتبة أو فريضة ثم هم بأمر بعد الصلاة أوفي أثناء الصلاة لم يحصل بذلك الاتيان بالصلاة المسنونة عند الاستخارة . قال العراقي : إن كان همه بالامر قبل الشروع في الراتبة ونحوها ثم صلى من غير نية الاستخارة وبدا له بعد الصلاة الاتيان بدعاء الاستخارة فالظاهر حصول ذلك . قوله : ثم ليقل فيه أنه لا يضر تأخر دعاء الاستخارة عن الصلاة ما لم يطل الفصل ، وأنه لا يضر الفصل بكلام آخر يسير ، خصوصا إن كان من آداب الدعاء لأنه أتى بثم المقتضية للتراخي . قوله : أستخيرك أي أطلب منك الخير أو الخيرة ، قال صاحب المحكم : استخار الله طلب منه الخير . وقال صاحب النهاية : خار الله لك أي أعطاك الله ما هو خير لك ، قال : والخيرة بسكون الياء الاسم منه ، قال : فأما بالفتح فهي الاسم من قوله : اختاره الله . قوله : بعلمك الباء للتعليل أي بأنك أعلم ، وكذا قوله : بقدرتك . قوله : ومعاشي المعاش والعيشة واحد يستعملان مصدرا واسما ، قال صاحب المحكم : العيش الحياة ، قال : والمعيش والمعاش والمعيشة ما يؤنس به انتهى . قوله : أو قال عاجل أمري هو شك من الراوي . قوله : فاصرفه عني واصرفني عنه هو طلب الأكمل من وجوه انصراف ما ليس فيه خيرة عنه ، ولم يكتف بسؤال صر ف أحد الامرين لأنه قد يصرف الله المستخير عن ذلك الامر بأن ينقطع طلبه له ، وذلك الامر الذي ليس فيه خيرة يطلبه فربما أدركه ، وقد يصرف الله عن المستخير ذلك الامر ولا يصرف قلب العبد عنه ، بل يبقى متطلعا متشوقا إلى حصوله ، فلا يطيب له خاطر إلا بحصوله ، فلا يطمئن خاطره ، فإذا صرف كل منهما عن الآخر كان ذلك أكمل ولذلك قال : واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به ، لأنه إذا قدر له الخير وليرض به كان منكد العيش آثما بعدم رضاه بما قدره الله له مع كونه خيرا له . قوله : ويسمي حاجته أي في أثناء الدعاء عند ذكرها بالكناية عنها في قوله : إن كان هذا الامر . ( والحديث ) يدل على مشروعية