الشوكاني
90
نيل الأوطار
صلاة الاستخارة والدعاء عقيبها ، ولا أعلم في ذلك خلافا ، وهل يستحب تكرار الصلاة والدعاء ؟ قال العراقي : الظاهر الاستحباب ، وقد ورد في حديث تكرار الاستخارة سبعا ، رواه ابن السني من حديث أنس مرفوعا بلفظ : إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه . قال النووي في الأذكار : إسناده غريب فيه من لا أعرفهم . قال العراقي : كلهم معروفون ، ولكن بعضهم معروف بالضعف الشديد وهو إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك ، وقد ذكره في الضعفاء العقيلي وابن حبان وابن عدي والأزدي . قال العقيلي : يحدث عن الثقات بالبواطيل ، وكذا قال ابن عدي . وقال ابن حبان : شيخ كان يدور بالشام يحدث عن الثقات بالموضوعات ، لا يجوز ذكره إلا على سبيل القدح فيه ، وقد رواه الحسن بن سعيد الموصلي فقال : حدثنا إبراهيم بن حبان بن النجار ، حدثنا أبي عن أبيه النجار عن أنس ، فكأنه دلسه وسماه النجار لكونه من بني النجار . قال العراقي : فالحديث على هذا ساقط لا حجة فيه ، نعم وقد يستدل للتكرار بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا دعا ثلاثا الحديث الصحيح ، وهذا وإن كان المراد به تكرار الدعاء في الوقت الواحد ، فالدعاء الذي تسن الصلاة له تكرر الصلاة له كالاستسقاء . قال النووي : ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له ، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة ، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسا ، وإلا فلا يكون مستخيرا لله ، بل يكون مستخيرا لهواه ، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة وفي التبرئ من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى ، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ومن اختياره لنفسه . باب ما جاء في طول القيام وكثرة الركوع والسجود عن أبي هريرة : أن رسول الله ( ص ) قال : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . قوله : من ربه أي من رحمة ربه وفضله . قوله : وهو ساجد الواو للحال أي أقرب حالاته من الرحمة حال كونه ساجدا ، وإنما كان في السجود أقرب من سائر أحوال الصلاة وغيرها ، لأن العبد بقدر ما يبعد عن نفسه يقرب من ربه ، والسجود